محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

257

أخبار القضاة

يوسف بن عمر بالحيرة حين أتى بلال بن أبي بردة في الحديد ، ما بين عنقه إلى ركبتيه ؛ قال : فقال له : يا آلم الناس أولا وآخرا ، وأبا وأما ، ونفسا وفضيلة ؛ فقال : مه يقال لأبي موسى هذا واللّه ما رضي من الأصهار إلا بالعباس بن عبد المطلب ، وزيد بن الخطاب ، وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبرهة بن الصباح ، ولقد اختلفت العرب في حكم فما رضيت بحكم غيره ، وإن له لسنا ما هو لأحد من الناس ، قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عامله ، وقبض عمر ، وهو عامله ، وقبض عثمان وهو عامله ، قال : لست أقول هذا لأبي موسى ، ولكني أقول لك . قال : فأنا أسير وأنت أمير ، وأنا بين يديك افعل ما بدا لك ، فقام خالد بن صفوان فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن هذا حبسني وضربني ، واللّه ما نزعت يدا من الطاعة ، ولا فارقت الجماعة ، ولا وليت ولاية ، ولا حييت حياة . قال : فالتفت إليه كالمحتقر له ؛ فقال : يا ابن الاهتم ، إنك غلبتني بثلاث : الأمير معك وهو علي ، وأنت مطلق وأنا في صفاد ، وأنت في مسقط رأسك ، قال : فأمر به يوسف فدفع فوقع على قفاه . حدّثنا أحمد بن منصور الرّمادي ؛ قال : حدّثنا عبد الرزاق ؛ قال : أخبرنا معمر : أن رجلا من العرب صك وجه الخطاب بن قتادة ، فاستعدى عليه بلال بن أبي بردة ، وهو على البصرة ، فلم يعده عليه ، لأن الرّجل كان له صديقا ، فركب قتادة إلى خالد بن عبد اللّه ، وهو بواسط ، فذكر ذاك له ، فكتب خالد إلى بلال بغيظ وشتمه ، ويقول : جاءك قتادة ، فلم ترفع به ، فإذا جاءك بكتابي هذا فأقده من صاحبه . فلما قرأ الكتاب أحضر الرجل واجتمع الناس ، فكلموا قتادة فأبى ، فقال له بلال : فدونك فمشى هو وابنه حتى وقف على الجبل ، وقال لابنه : أي بني صكّ واشدد ، فلما رفع يده أمسكها ، وقال : فدعها للّه . أخبرنا ابن أبي خيثمة ؛ قال : حدّثنا محمد بن سلّام ، قال : حدثني يونس ؛ قال : جرّد بلال عبد الملك بن إسحاق بن عبد اللّه بن عمير الليثي ليضربه ، وكان عبد الملك جميلا موسرا ، فإذا عليه إزار ملفق الطرفين ، وعبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر بن كريز جالس عند بلال ، وأم عبد اللّه بن عامر وعبد اللّه بن عمير دجاجة بنت الصّلت السّلمية ، فجاء عبد الملك ينادي عبد الأعلى : نشدتك اللّه يا أبا عبد الرحمن والرّحم ؛ فقال عبد الأعلى : ما أدري الجبة كان على أو إزاره . قال أبو جعفر أحمد بن الحرث الجزار ، قال أبو الحسين المدائني ؛ قال سعد بن ثابت التميمي : وأصاب دما بالبصرة فهرب فهدم بلال داره ؛ فقال : عليكم بداري فاهدموها فإنها * بلاد كريم لا يراعي العواقبا إذا هم ألقى بين عينيه عزمه * ونكّب عن ذكر العواقب جانبا سأغسل عني العار بالسيف جالبا * عليّ قضاء اللّه ما كان جالبا وذكر أبو معمر الباهلي ؛ قال : أخبرنا أبو الحسن المدائني ؛ قال : لما حمل بلال إلى